عابر سبيل

رحلة عابرة داخل عوالم النفس ومتاهات البشر ،، طويلة ،، شاقة ،، مرحلية ،، مختلفة.... لكنها دنيا عابر سبيل !!

الثلاثاء,حزيران 17, 2008


121369



قراءة في لا تبكِ للشاعر القدير علي أبو سالم

 

أن محاولة القراءة في نص أدبي لكاتب مثل (علي أبو سالم ) يعتبر نوعاً من الغوص في أعماق المحيط، فكم تبهرنا الأعشاب المرجانية والأسماك الملونة ،وتقذف في قلوبنا الرعب تلك القروش المفترسة، ثم ينتابنا بعض من الوحشة عندما ننظر حولنا فلا نجد أمامنا سوى أعماق لمحيط شاسع وما نحن فيه سوى نقطة في بحر..

 هذا ما أشعر به الآن وأنا أحاول الغوص في هذا الخضم الهائل من الصور والعبارات والكلمات فأنني أراني وبحق  حتى لا أجيد السباحة لكنني سأحاول لان العمل الأدبي الذي أمامي جدير بمحاولاتٍ عدة ....

***********************************

لا تبك ..

لا تبك  القلب الراحل مزرعة للحب

للفرح القادم عبر الليل..

للثمر الحلو..

لا تبك ِ العابر فوق الريح..

رسالة شوق..

للقمر الحالم في نهر اللؤلؤ..سراً...

*********************************

بدأ أديبنا الرائع النص الادبي بأداة النهى لا فهو ينهى عن البكاء ينهى من ؟ لا يهم المهم أنه أمر واجب النفاذ لا للبكاء لا لبكاء ذلك القلب الراحل موتاً ،، أو غربة فكلاهما ترحال إلى مجهول لكنني استشعر أنه يقصد الرحيل بمعنى الموت فمن الموت تولد الحياة (مزرعة للحب ) نموت فتحلل أجسادنا كي تنبت نخلاً وزيتونا كي نروي بدمائنا ترب الأرض فتفيض الخضرة ما أجمل أن يموت قلب لتحيا بعده قلوب ..

فمن العتمة يولد النور ومن أنياب الحزن يأتى الفرح فكيف لنابالبكاء

يأمرنا شاعرنا  الا نبكي ذلك العابر فوق الريح والريح دمار قد تأتى بما لا تشتهى السفن لكنه سيعبر فوقها رسالة تحمل شوقا وحنينا تداعب ذلك القمر السابح في انهار الحلم (اللؤلؤ سرا ) ما أكثر أحلامنا  البيضاء نسرها في خاطرنا ربما تتحقق يوماً..!!

***********************************

الحقد يجوب شوارع غربتنا ..

أرقام القتلى فوق الاسوار..

الممتدة من تل الزعتر ..

تطرق أبواب الزهر الغارق في ثوب الدم

في ساحات الاعدام..

لترفرف رايات الاحلام..

تدق مناجل في حقل الفرح القادم

عبر الليل

***********************************

الاديب ينتقل بنا من أمر بعدم البكاء الي وصف تفصيلي لملامح وطن وقلوب أدماها الحزن وطرقات تغدو عارية من نبته حق في زمن قلبت فيه الأوزان واصبح للحقد مائة وجه يتسلل عبر نوافذنا ويدق بعنفِ عنق الحلم الحقد (يهود العصر ) وطني يتمزق أشلاء مدينتا فوق الطرقات والأرقام تزيد هناك يموت الحلم وليدا ، شابا ،، كهلا ،، لا فارق والحزن يخيم والدم يسيل ولا أحد ينادي بإيقاف سيل الدم ما أقسى أن أحمل حلمى راية إعدام ما أقسى أن يتواري الحق خوفا من حقد أصفر و مسوخ تجوب مدينتا في زمن ضاع الحق ولم يبق سوى لون الدم ،ببراعة الأديب الفنان سرد القصة في بضعة اسطر لا تحتاج سوى أن انحنى احتراما لعمق الفكرة ]

 

************************************

هل يحلم طفل / في يده ملعقة ملأى بالدم/

منتظرا ..

صوت أبيه..

حضن أبيه..

قلب أبيه....اخترقته رصاصة 

فجرت ..

منابع الشوق ..ورايات الغضب..

************************************

يتساءل الاديب في المقطع السابق ببراءة الاطفال سؤال يحمل كل اجابات العالم في استغراب ودهشة وامتعاض كيف لطفل شاهد مقتل ابيه ان يحلم أن ينظر للون الاحمر دون أن يقول هذا دم لقد شاهدته يسيل من قلب ابي النافذ طلبا للحرية ...يساءل ويضع خطاً احمر ينبهنا هل ذلك الطفل الذي تربي غير الكل وشاهد غير الكل وتعلم غير الكل لغة غير كل لغات العالم كيف له الا يحمل داخله غضبا.. كرها ..حقدا ،، كيف له الا يتشبع بنيران الثأر كي يأخذ حق أبيه و أخيه وأمه و اخته وتراب الوطن الذي شرب دماء الكل ... بحقد أصفر ؟!!

حقيقة {{علي}} برعت في بساطة وجمال متناهيين وضحت فيهما أن الحقد لا يخلف وراءه سوى حقد لكن الفارق بين هذا وذاك كالفارق بين النور والعتمة ...

****************************

تتناثر أجنحة القلب الطائر

فوق جبال الزيتون...

في أحداق الطفل الحالم بالأرض الذهبية

بالثمر الحلو

وببيت من خشب الجنة

يا عصر الذبح...!

سراب ما يسقط في الفم

من قطف التفاح النابت في

عين الطير..

****************************

يعود بنا الاديب الي ذلك القلب الذي يتناثر فوق جبال الزيتون حاملا حلما للطفل القادم للجيل الحالم بالوطن الحر نعم فالذهب من المعادن النفيسة نموت لحيا من بعدنا يقطفون ثمار الجنة ويبنون بيوتا من خشب روحانى لكن هيهات ذبح القلب ولم يبق سوى شراب بطعم العلقم في الفم يتساءل في دهشة بريئة من قطف ثمارالتفاح النابض في عين الطير وهل التفاح ينبت في عين الطير تصوير رائع جدا أيها الصديق العزيز ؟!!

*************************

تلك رواية

تجري في نهر ..

لا تقف الايام

عند صباح واحد

يرفل، بوشاح أسود من أيدي الغربان

 

بينك ..

بيني ....

خيط من نسج اللؤلؤ في عقد الازمان

تلتف على قلب الارض، رداء من نور

تمر الاصوات الناحبة

******************************

تلك رواية تجري في نهرٍ،، رائعة هنا يعلنها صريحة أن القصة تتكرر والنهار دائم الفيضان والماء (أقصد بحور الدم ) لم تنتهي بعد

تشابهت كل الصباحات فلازال الغربان والبوم بطريق العودة ورواح الطائر يقف حائلا بينى وبينك و بين الحلم لازال ثمينا كاللؤلؤ ذلك الحلم الذي لا يرضى الا بدماء الشهداء ونحيب الثكلى ثمنا ليحقق في ارض الواقع

*************************

تحمل نعش  الطائر ..من زغب الاطفال جناحاه..

من نزف  الاطفال الارياش

في العينين ينام النعش...

يزرع في الذاكرة ..

خيط مشحون بالاضواء..

تلمع في الاحداق النائمة ..

توقظ ..

أشواق الاطفال..

للعب،

للحلوى المسحوقة تحت الاقدام الصفراء،

تحت صرير الدبابات ...

*****************************

يدقق الكاتب ببراعة وتصوير سلسل وعميق إحساس الطفل الذي يرى أمامه كل يوم نعش وشهيد وحلم يتكسر ودماء تنزف ولعبة تحمل قانون الموت ،، أمامه دون استحياء يضرب عنق الوطن من تلك الوجوه الصفراء المتبلدة التي لا تعرف لونا غير الدم

 

***************************

 

لا تبك  ..

لا تبك الطفل السابح في بحر الدم ..

وزهور الصبح المتفتحة  في الليل الدامي

إنجيلا للأيام

*********************

يختم كاتبنا أبياته بأمر جديد بعدم البكاء يأمرنا الا نبكي طفلا يسبح في نهر من دم فربما قد تعود ذلك الطفل علي اللون الاحمر ... الا نبك زهور الصبح التى تتفتح في ليل دام ((انجيلا للايام)) ربما اخيتاره للإنجيل دليل علي المحبة آلتي يدعو أليها الإنجيل كتاب سماوي

 

أعتقد آخي علي أنني أعترض علي تلك العبارة وقد أوضحت وجهة نظري  وأعتقد أيضا أنك تحترم رأي كما أنا أحترم رأيك جدا...

 

لا أدري علي أنجيلا للايام في النص الذي قرأته وأنا معك كانت موضوعه بصورة أخري هل قمت بتعديلها (لا أدري) فأنا أشعر أن هناك فجوة في المعنى بين الكلمة والجملة السابقة لها ؟!!

 

تحياتي إليك من بعيد جداً حيث انت في استراليا وانا هنا في مصر وبيننا الاف الاميال الضوئيةههههههههههه.

وأرجو أن أكون استطعت القراءة والفهم ! 

 




اذا كنت ذا رأي ......فكن ذا عزيمةِ
فان فساد الرأي ..... أن تترددا