عابر سبيل

رحلة عابرة داخل عوالم النفس ومتاهات البشر ،، طويلة ،، شاقة ،، مرحلية ،، مختلفة.... لكنها دنيا عابر سبيل !!

الخميس,حزيران 26, 2008


 
121447

البغل في الابريق  (أوــ كيف تصنع إرهابي ؟)

 

هكذا اسم القصيدة التى كتبها الشاعر محمد عثمان جبريل اسم يشد انتباهك ويحيرك ويجعلك تطرح تساؤل ماذا يريد الكاتب بهذا العنوان ؟ هل هو عنوان لقصيدة فكاهية ساخرة ذات مغزى موجع للنفس ، وهل السؤال استدراكي متوقع الاجابة عليه ؟ ربما ، دعنا نعرف من خلال المضمون

قالوا: دا بغل
قلت : دا بغل و ف الأبريق
قالوا : جرئ
قلت : برئ
كان عطشان لبلة ريق

يبدأ محمد جبريل قصيدته بكلمة قالوا : وهي كلمة تعطيك حالة من التأهب والاهتمام ، كمن يقول لك انظر فتلتفت بشدة للمكان الذي يشار اليه بالنظر ، وانت ايضاً تلتفت لتسمع ماذا (قالوا) ثم يستطرد قالوا دا بغل فتصاب بالدهشة لهذا الرمز (البغل ) ويأتى برمز آخر حيث صور الوطن (الابريق ) مأوى هذا البغل ، ونحن نعلم ان فصيلة البغال فصيلة تحمل معنى الصبر والجلد على المصائب والشدائد لكن ان تكون جرئية ايضاً في التعبير عن عطشها بمنتهى البراءة !

شاف العسكر
تشرب سكر
و تسقى الخلق
مر وضيق
قال : مُش شارب
قالوا : دا هارب م التجنيد

ماذا يفعل هذا (البغل الرمز ) أمام طابور العسس الذين يطالون الناس بلا رحمة بحجة الحفاظ على الامن وينهبون اقوات الناس ويتركونهم في مرارة وضيق العيش فقرر الا يشرب هذا المر وان ينتفض على هذا الظلم ، فما كان منهم الا ان اسقطوا عليه تهمة الهروب من التجنيد اي من خدمة الوطن بمعنى انه لم يعد ذلك البغل الرمز مواطناً صالحاً يفدي هذا الابريق بحياته .!
ياله حديد
راح يتحط فوق الإيد
قالوا :" دا هارب م التسديد "
مكوس و ضرايب ...
ياللي سمعنا قول للغايب
لو بتدل علي الهربان
نبقى حبايب
التهم الباطلة صارت تلقى على هذا (البغل الرمز ) بلا رحمة ولا هوادة !! كيف لك بالوطنية وانت لا تسدد ما عليك من ضرائب تفرض على عنقك دون ان تأخذ منها ابسط احتياجات البنى ادمين اقصد البغال !!

اعترض كما شئت وسنفعل نحن ما نشاء ، اصبحت الوشاية هي العنصر الهام لاشاعة الامن والسلام بين البشر ومن سيهرب هناك الكثيرين من ليس لهم مباديء او قيم سيدلون عليهم وهم بالنسبة لنا الاحبة دون منازع !!

و اللي يخبي
يلقي في قلبي
ميت شتمايه ..
و يلقي في إيدي
ميت كرباج
قالوا : دي هيه أوامر الباشا
قلت : الباشا دي رتبه زمان
ضحكوا وقالوا : ما احنا زمان ...!

وهنا يوضح محمد أن من يخفى الحقائق المزعومة عن الاخوة البغال سوف ينالون العقاب الرادع من سباب وضرب قد منعوه منذ زمن في النظم المحترمة التى تحترم ادمية الاخر اي كان وجه الاختلاف بينا وبينه ! وطبعاً وهذا ليس متوفرأُ في الابريق ! الذي يتحدث عنه ، محمد جبريل

و الابريق فيه البغل
و الكبايه فيها الشاى
تشرب شاى ؟
قلت: بسكر ...؟
قالوا : بمر..
قلت: خلاص ...لأ مش شارب ..
قالوا : لازم إنت البغل ..
نجري بسرعه نقول للباشا..

وعندما يسجن البغل في ابريقه ويفرض عليه مالايطيقه تصبح الحياة أكثر تعقيداً ومرارة برغم رفضه لذلك المر وبحكم انه البغل الرمز يجب ان يكون موافق والا سيخطر الباشا (قائد العسس) وهنا الطامة الكبري !!

بس إزاي
قادر تدخل في الأبريق ؟
قلت بضيق :
أنا مش بغل ..؟
قال الباشا بصوته الغل :
ليه مش عاوز تشرب شاى ؟؟
قلت بكل حداقة فهلوي مصري
اصلي جعان ...
وش الباشا بقي ألوان ...
قلت جعان ... ؟
و بتشوه سمعتنا كمان

أنا مش بغل ، لكن لمن تقول لمن سجنوك في ابريق (وطن) هو الاخر مسجون ، ولمن تعترض وتعلن تمردك وعصيانك وتعلن جوعك على الملأ ؟ اذا المسألة ليست كوب من الشاي ، لكنها ابسط حقوق البشر كالماء والهواء ، حتى هؤلاء صرنا ندفع ثمنهم غالياً من عقاب بدنى ونفسى!وهذا ما لايرضى قائد العسس وصاحب السلطة اقصد النظام .
و الاقلام نزلت رخ علي الغلبان
قصدي قفايا
و الكورس بيرد ورايا
كل ما بصرخ قولة آه
يقو لي كمان !
قال الباشا
أمر الباشا :
كعبك داير م السلوم لحدود أسوان
قلت برئ
قالوا دا بغل ..
بس إزاي قادر يدخل في الابريق ؟؟
يشرح لنا الشاعر الجميل ، كيف كان العقاب البدنى والنفسي الذي الم بهذا البغل الرمز ويطرح سؤال استغرابي  كيف هذا البغل قادراً على الاستمرار داخل هذا الابريق (الوطن المسجون )

شفت الويل ...
و هد الحيل
م التعذيب و الترحيل
و ف أسوان
سابوني متصور
سحنة وشى
بغل جرئ
ماشي و ف إيده الأبريق !!

كعب داير ، ألوان وصنوف من العذابات اللانسانية لهذا البغل الرمز ، الذي خرج من الابريق (الوطن المسجون) لكنه حمله بين ذراعيه عله يجد له وللوطن الابريق مخرجاً ربما !!! وفي الاخير يتساءلون لماذا تحول هذا البغل الصبور الي ارهابي !!!!!

 

أخى الشاعر القدير / محمد عثمان جبريل ، حاولت قراءة قصيدتك بصوت عالٍ اتمنى ان اكون استطعت القراءة جيداً ووضعت يدى على ما بها من جمال ورموز سهلة ممتنعة لا هيه بالمباشرة الصريحة ولا هي بالرمزية الموغلة في التعقيد

واطرح عدة اسئلة علها تجد اجابة

هل من واجب الشاعر ان يشرح فكرته عندما يتحير في فهمها الاخرين ؟

هل الشعر الموغل في الرمزية ابداع له مريديه ومحبيه لانه يعمل على اعمال العقل ؟

اذا كانت العامية لغة البشر العاديين ، هل المباشرة فيها التى تخاطب الفرد العادي يقلل من شأنها ابداعياً ؟؟

 

اطرح اسألتى علها تجد صدى ونقاش هنا في مدونتى المتواضعة أمام زخم الافكار والاطروحات عبر الشبكة العنكبوتية عامة ، وعلى صفحات مكتوب خاصة!  

 

تقدير واحترامي لهذا القلم الذي حيرنى وتلك القصيدة التى قرأتها حتى الان 10مرات من فرط اعجابي بها .

 

 


<!--[if !supportLineBreakNewLine]-->
<!--[endif]-->

 

 

 

 

 



في26,حزيران,2008  -  12:17 مساءً, أحمد زكى كتبها ...

الأستاذة الفاضلة منال....
لن أتطرق للقصيدة ذاتها فأنت قد قمت باللازم فى هذا الشأن...
و لكنى سأحاول الاجابة على تساؤلاتك..
أولا ... الشاعر مهمته الأولى و الأخيرة هى نظم الشعر بما تمليه عليه أحاسيسه و معاناته الفردية و الجماعية... و كذلك قدرته الابداعيه.... و لا يطلب منه شرح مقصده... و يترك هذا للقارىء و متذوق الشعر، ليفهم منه ما يفهمه.... و بالتأكيد فان كل منا سيكون له رؤية قد تتفق أو تختلف مع الآخر فى الفهم.... حتى أنها فى بعض الأحيان تختلف مع رؤية الشاعر نفسه...
ثانيا... الرمز عموما فى الأعمال الفنية على اختلاف أنواعها مقبول، بل و مطلوب أحيانا، و فعلا روعة الرمز تكمن فى اعمال العقل و الفكر.... هى التى تستفز الوجدان فى الفكر و التخيل..
ثالثا... بالرغم من أنى شخصيا أفضل استخدام اللغة العربية الفصحى فى الأعمال الأدبية،، و ذلك لأسباب ثقافية و سياسية و قومية،،،، و ليست فنية ... الا ان اللغة العامية اذا وظفت بحرفية و انتقاء ،، خصوصا فى الشعر، فانها تحدث التواصل المطلوب بين المبدع و المتلقى.... و لنا فى فؤاد حداد و صلاح جاهين بالتحديد المثال الواضح على ذلك .... فمن خلال هذين الموهوبين تحول الزجل الى شعر راقى.....
هذه رؤية متواضعة للاجابة على تساؤلاتك....
تحياتى و تقديرى و دمتى بخير..


في29,حزيران,2008  -  07:34 صباحاً, منال درويش كتبها ...

أخى افاضل / أحمد زكي
السلام عليكم

واشكر لك هذه المداخلة الراقية جداً والتى اسعدتنى واتمنى ان تستمر حلقة نقاش في كل ما نكتب من مواضيع في المدونات وليس فقط تعليق من أجل التصفيق كما يظن البعض !!

نأتى للاجابة التى طرحتها والتى اتفق معك فيها خصوصا في ان الشاعر ليس مطلوباً منه ان يشرح وجهة نظره التى طرحها في قصيدة وليس مطلوباً منه ان يكتب تحليلاً مرفقاً بقصيدته عند طرحها على القاريء لانه كما قلت الرؤى قد تختلف باختلاف نظرة المتلقى وثقافته واحساسه وقت طرح العمل الادبي .
اما تفضيلك للفصحي فأنا اتفق معك الى حد ما لكننى بصفتى شاعرة عامية واعشقها واحاول ان ارتقى بلغتها لانها لهجة مشتقة من لغتنا الفصيحة واحاول ان تكون هي الاخرى على نفس مستوى ما اكتب من الفصيح سواء في المضمون او في الرموز مع اعتدادي الكامل بلغتى الفصيحة الا اننى اشعر ان العامية هي الاقرب لقلب المتلقى العادي جداً وهي الاكثر تأثيراً في نفسه عن أمه الفصيحة ،، ربما يكون رأيي هذا يؤخذعلى الا انه حقيقة عندما يكون القاريء انساناً عادياً مهموماً يكفيه ما يعانى من تعقيدات في الحياة .!!


اخى الكريم ، اشكرك على رؤيتك التى اتفق معها حتى وان شاب رأي بعض الاختلاف في مضمونه المتواضع.

لك منى خالص التقدير والاحترام..

في29,حزيران,2008  -  10:21 صباحاً, أحمد زكى كتبها ...

الأستاذة الفاضلة منال..
السلام عليكم...
أشكرك على ردك الجميل على تعليقى....
على فكرة.... مع اننا غير مختلفين فى الرأى بخصوص استخدام اللهجة العامية.... الا أننى أقر أن الاختلاف فى الرأى مطلوب، بل و مفروض، فقد خلقنا الله، سبحانه و تعالى، مختلفين فى كل شىء... حتى و ان تماثلنا فى طريقة الخلق كبشر.... و هذا من كمال قدرته جل شأنه....
نعود لموضوع اللغة العامية ، و التى هى فى الحقيقة مزيج من العربية الفصحى و اللغة المصرية القديمة.... فأنا يا سيدتى قلت انى أفضل الفصحى فى الأعمال الأدبية لأسباب ليست فنية و أضفت ان العامية عندما توظف جيدا تحدث التواصل بين المبدع و المتلقى كما وضحتى.... و انتى يا سيدتى لو زرتى مدونتى ستجدى أنى أزينها برباعية من روائع صلاح جاهين ... و عليه فنحن هنا متفقان و الحمد لله..... و بالتأكيد رأيك يحسب لك و لا يؤخذ عليك.....
تحياتى و تقديرى.. و دمتى بخير..

في10,تموز,2008  -  10:40 صباحاً, ابن البلد كتبها ...

الغاليه منال

اسعد الله صباحك دمتي ودام ابدعك وادراجك
عايز بس اقولك ان مش عيب يكون البغل في الابريق الخازوووووووق يكون البغل فينا احنا



في10,تموز,2008  -  10:46 صباحاً, منال درويش كتبها ...

لا مش عيب طبعاً هههههههههههه
بس بينى وبينكم جميعاً البغل ده مش فينا بجد ؟! مجرد سؤال بريء !
يا عم بص حواليك ح تلاقينا كلنا ودانا طولت واصواتنا تغيريت والحياة بقى لونها أخضر برسيمي

وبما اننا في العصر الذهبي للبغال والحمير سيكون شعارنا الجديد

لو لم أكن بغلاً ...............لوددت أن أكون ...........!!!

تحياتى ودمت بصدق


اذا كنت ذا رأي ......فكن ذا عزيمةِ
فان فساد الرأي ..... أن تترددا