حالة رضى….
كتبهامنال درويش ، في 17 يوليو 2008 الساعة: 10:36 ص
حالة رضى
في اثناء رحلتى اليومية الى العمل ومعاناة لا تنتهى مع المواصلات العامة أسفل احد الكباري العلوية بالقاهرة والذى اصبح موقفاً للاتوبيسات والمينى باصات العامة كان لي موعداً مع مشهد من المشاهد التى قد تمر على كثيرين دون أن تحرك فيهم ساكناً. لانهم قد الفوه أو تعودوا على رؤيته أو ربما لان الناس أصبحت كعرائس الماريونت تحركهم هموم الحياة واعباءها كل منهم مكتفى بما لديه في صمت اقرب ما يكون موتاً أكلنيكياً فالحواس لا تعمل لكن القلب ما زال ينبض في رتابه ؛ اما أنا فاشعر اننى لازلت حية والدليل على ذلك أننى رصدت ذلك المشهد في اعجاب شديد لما احتوى عليه من حالة اتمنى ان أصل اليها ويصل اليها غيري في يومِ من الايام.
فقد وجدتنى أتأمل مجموعة من سائقى الاتوبيسات والمينى باصات وهم يسرعون نحو احدى السيدات اللاتى يعملن من أجل قوت يوم بيوم.تضع أمامها طاولة على قفص من خشب تضع فوقها بعض أنواع البسكويت الرخيص والسميط وارغفة الخبز وكيساً يحتوى على بيض مسلوق معد مسبقاً وآخر به خيار وطماطم وثالث به بعض المخلل لزوم التحبيش.
أم أحمد (هذا اسم السيدة كما سمعته) تقف أمام النصبة مرتدية جلباباً اسود اللون وفوق رأسها طرحة رأس ، وفى هدوء تقوم بغسل الاكواب من اناء الى آخر وتضع الاكواب على النصبة والمياة التى اعدتها للشاي تغلى فوق النار استعداداً لقدوم سائقى الاتوبيسات لتناول الافطار اليومي في منتهى البساطة.
ان الامر قد تعود الجميع عليه فأصبح روتينهم اليومي، فكل سائق يأتى مسرعاً الي الناصبة يضع السكر والشاي في الكوب وينتظر السيدة تضيف له الماء الساخن والاخر يتناول رغيف من الخبز ويقسمه نصفين متداخلين بحركة تعود عليها ويتناول من على الناصبة قطعة من الجبن يضيف لها بيضة مسلوقة قد اعدتها السيدة من قبل والجميع ينادي عليها فين يا ام أحمد الملح ، فين الطماطم وكل واحد منهم يأخذ له جانب فمن يأخذ كوب شايه ويجلس القرفصاء على الارض وهو يداعب زميله بكلمة ويضحك لانه نسى ان يضع السكر في كوبه وآخر يأخذ من السور اسفل الكوبري مقعداً له ويضع قدماً على أخرى بعد أن يضع خمس ملاعق من السكر في كوب شايه وكأنه حاز الدنيا ويمذمذ بحركه مضحكة كأنه اول مرة يشرب شاي بهذا الطعم الجميل ويتناول الجميع الافطار وملامح من السعادة ترتسم على الوجوه علامات الرضى ولا يخلو فطورهم من بعض النكات التى ترتفع بها الاصوات والكل يتناول افاطره في نهم وسرعة حتى يلحق بميعاد اتوبيسه ، حيث ان المفتش يجلس امامهم هو الاخر بمكتب عفى عليه الزمن يمسك بدفتر الاتوبيسات ويدون المواعيد وفي يده سندوتش ام أحمد الذى يحتوى على البيضة بقطعة الجبن وشوية الطماطم التى اعدته له مخصوص نظراً لانشغالة في تدوين المواعيد للسائقين !
صورة رائعة لحالة لا أجد عليها معظم الناس في تلك الايام سأطلق عليها حالة من الرضى ، لانها قد غمرتنى شخصياً بالسعادة لمجرد تأملى لهذه التصرفات والحركات البسيطة فالكل يتعامل مع ما لديه بمنتهى الرضى من أول السيدة الى تقف على الناصبة والسائقين الى مفتش الهيئة كل هؤلاء لا انكر عليهم انهم ربما يعانون في حياتهم وقد تكون معاناتهم قاسية لكنهم يشتركون في هذا الاحساس الجميل الرائع.
وخرجت من هذا المشهد واناأكثر سعادة من ذى قبل لسان حالى ان الانسان الذي يرضى بما قسمه الله له يعيش سعيداً في الدنيا وينال سعادة الاخرة ، فلا داعى لاجترار الهموم ولنعش اللحظة الصادقة كما اعطيت لنا دون تكلف او افتعال فالبساطة سبيل الحياة السعيدة والرضى في القناعة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر.. | السمات:خواطر..
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 22nd, 2008 at 22 يوليو 2008 11:42 ص
الأستاذة الفاضلة منال درويش…
أولا .. أهلا بك فى كل مرة تزورى فيها المدونة…
ثانيا… أشكرك على تعليقك الرقيق… مع رجاء بدوام التواصل…
أما عن حالة الرضى… فأخشى أن أقول لك أن هذه الحالة، و ان كانت صفة بشرية ايجابية، الا أنها تبدو كما لو كانت هى السبب فى تجرؤ حكوماتنا المتعاقبة على هذا الشعب الراضى…
أحيانا يكون التعبير عن عدم الرضا هو صمام الأمان الذى يمنع الانفجار العشوائى، الذى ان حدث ستكون عواقبه كارثية …..
أدعو الله العلى القدير أن يمكننا من احداث التغيير السلمى لأن غير ذلك غير مضمون عواقبه…
تحياتى و تقديرى…
يوليو 25th, 2008 at 25 يوليو 2008 12:12 م
أخى الفاضل / أحمد زكي
تحياتى وتقديري لمتابعتك الدائمة لكتاباتى المتواضعة في مدونتى
واننى هنا ارصد فقط حالة واحدة من حالات الرضى وليست حالة للاستسلام للواقع الاليم
فالرضا شيء والاستسلام شيء آخر
واعتقد ان من تجرؤ علينا تجرأوا لحالة الاستسلام التى نعيشها واصبحت قوت يومنا
شكراً لك وخالص تقديري واحترامي
وارجو وعداً بدوام التواصل
يوليو 27th, 2008 at 27 يوليو 2008 7:25 م
السلام عليكم منال
باعدت بيننا الدنيا..وفرقتنا السنون..لكنك مازلت كما أنت منال لم تتغيري..
أتعرفين ..عيونك هي الجميلة لا ماترين..ألم يقل إيليا:
كن جميلاً ترى الوجود جميلاً
غيرك تغيرـ..تعب ربما..أرهق ربما..تبدل ربما..
أتعبه البحث عن عن الجمال لأنه هو نفسه لم يعد جميلاً
محبتي