عبارة السلام وهزيمة الاحلام….

كتبهامنال درويش ، في 28 يوليو 2008 الساعة: 19:40 م

gat2

ذكرى العبارة وحكم بالخسارة

 

ثلاثون شهراً مضت على الكارثة ، ثلاثون شهراً مضت وكأنها الدهر الذي لا ينقضي والعمر الذي يمر مثقل بساعات من الانتظار والترقب والصبر تسير في كآبة لا تمل  أملاً في غائب لن يعود وفي  حلم لن يتحقق و مصير مجهول لا يعلمه إلا الله .
هكذا حال أهالي ضحايا العبارة المنكوبة (السلام 98) ، قلوبهم يئست من اللقاء و دموعهم تحجرت من البكاء حتى حلمهم بالعدالة لم يجدوه بين أهل الأرض فآثروا البحث عنه عند رب السماء – (من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)-

 

شهور طويلة مضت تقطع أكبادهم ، وتنسج مخيلتهم أحلاما وردية بلقاء الأحباب (الغائبين)  وبين لوعة الشوق وانين الانتظار تنفجر الأخبار بما لا يعقل تصديقه ولا حتى استيعابه فبعد كل هذا الوقت بين المحاكم طلباً لحق الضحايا الذين قتلوا غدراً بيدِ آثمة لم ترحم كبيرهم ولا صغيرهم في برودة الأفعى ، تلتهم الحقوق بيد القانون وتعلن براءة القتلة من فعلتهم كبراءة الذئب من دم بن يعقوب !!!

 

أمرُ تعودنا عليه أن تنتهك الحقوق و تتفرق دماء المصريين بين قبائل الخونة والمفسدين فيضيع معها الحق ولا يبقى إلا صوت الباطل يصول ويجول في المحاكم يدافع عن القتلة في عنفوان وكأن من قتلوا هم حثالة المجتمع التي ليس لها عيش بين الأكابر وذوى النفوذ والسلطة .

 

عجيب أمر هذا الوطن عندما يصرخ مستنجداً في حرب 1973 ينتفض الفقراء قبل الأغنياء ، الجائعين قبل المتخمين ، الجميع انصهر في بوتقة الوطن الواحد وتساقط الشهداء لم نفرق في موتهم بين غنيهم وفقيرهم ، أما نحن الآن في عصر المفارقات وزمن السفن والقطارات والطائرات نكدس أموالاً على رقاب البسطاء فنصرع أحلامهم وندوس بإقدامنا على رقابهم  ولا عزاء اخوانى للشرفاء .

 

الم يلن قلب صاحب العبارة وهو منتشياً بانتصاره الساحق لأنه نال البراءة الآثمة على أنقاض جثث الضحايا  الم يلن قلبه لدموع أم ثكلى فقدت عائلها الأوحد ، وأخرى فقدت كل أبناءها دفعة واحدة . أم أنه يحاول أن يضع حداً للكثرة العددية في سكان هذا الوطن بمعنى ماذا يحدث لو ذهب (ألف أو الفين) طعاماً للأسماك وآخرين تحت قضبان القطارات ومجموعة ثالثة بالإمراض المتوطنة نكون قد تخلصنا وبصورة نهائية من الانفجار السكاني وسوف نحد من الأبواق التي تنادي هنا وهناك بتوظيف الآلاف من شباب الخريجين العاطلين بفعل الغباء الحكومي والتعليمي في ذلك الوطن .

 

لا لن يلين ! لأنه تعود على أن يبنى مجده على أنقاض البشر ، حتى التعويضات التي قام بصرفها لبعض العائلات لم تكن من جيبه الخاص فهي أموال شركة التأمين على العبارة !! التي دفعت التأمين مقابل غرق العبارة والحدق يفهم .

 

يحضرني قول أب فقد ابنه وزوجته وأولاده الأربعة-  حيث قال (ح يدفعوا لي تعويض مليون جنيه ، ح يعوضوني عن الإنسان هوا فيه فلوس تعوض بني آدم ؟!!) حسبنا الله ونعم الوكيل ..

 

بجد يا بلد هوا فيه فلوس تعوض عن بني آدم إذا لنفترض إن أنفلونزا الطيور أتت على كل المصريين هل سترتاح الحكومة وأباطرة الفساد في مصر هل سينعمون برغد العيش أفضل من ذلك لا اعتقد  لأن ضمائرهم التي أماتوها  ستلسعهم وتؤرق عيشهم وتجعل معيشتهم ضنكا لما فعلوه بهذا الشعب وذلك الوطن الذي هو بريء منهم ومن أفعالهم

 

اغرقوا ألاف السفن والعبارات ، احرقوا جميع القطارات ، اسقطوا كل الطائرات لكنكم لن تخرسوا صوت الحق الذي سوف يطاردكم في نومكم وفي يقظتكم ، فلن تهنئوا ما حييتم حتى لو فررتم إلى بلاد الهند والسند ، إن الله لا يضيع الحقوق أبدا

ودائما على الباغي تدور الدوائر .

((الذنب لا يبلى والديان لا يموت افعل يا بن آدم ما شئت كما تدين ، تدان ))

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر.. | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “عبارة السلام وهزيمة الاحلام….”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مدونتك جميله جدا وتستحق التصفح

    وبارك الله لك فيما كتبت واسكنك الله الجنه واعطاك بخطوطك حسنات

    وموضوعك جميل وجيد

    ولا تنسى ذكر الله فى مدونتك

    والدعوة الى الله ولو بكلمه

    لا اله الا الله محمد رسول الله

    لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    استغفر الله لاالذى الا اله الا هو الحى القيوم واتوب اليك

    ارجو ان نكون اخوة فى المعرف

    ونتبادل الزيارت بالمدونات خاصتنا

    اخوك فى الله

    عمر الرفاعى

    مصر

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. الاخ الفاضل / عمر الرفاعي
    وعليك سلام الله ورحمته وبركاته ،
    اود ان اشكرك على مداخلتك ورأيك في مدونتى التى ارجو من الله ان تكون كل كلمة صادقة فيها في ميزان حسناتى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم

    كما أود ان اعلمك ايضاً ان بالمدونة مساحة كبيرة مع الله لاننا جميعاً في معية الله تعالى الذي ليس لنا غيره ناصراً ومعيناً

    تحياتى واحترامي ودعاء بدوام التواصل

  3. الأستاذة الفاضلة منال درويش…
    تحية و احترام…
    هذا الحكم يا سيدتى هو دليل قاطع على أن القضاء المصرى، الذى طالما تغنينا بنزاهته، ينقصه الاستقلال، لا أحد ينكر أن القضاء المصرى الى حد كبير نزيه، و الى حد ما مستقل، و لكن بالتأكيد هو ينقصه أن يكون مستقلا تماما… بحيث لا تملك السلطة التنفيذية أية سلطة أيا كانت على السلطة القضائية، و فى حالتنا هذه أظن أن الانتقائية فى تحويل القضايا الى دائرة محددة كان عنوان عدم الاستقلال…. و لهذا فأنا فى الحقيقة متخوف ان تؤيد محكمة الاستئناف حكم البراءة المعيب، و كلمة المعيب هنا هو تعبير النيابة العامة و ليس تعبيرى أنا….
    أرجو ان أكون مخطئا فى تخوفى هذا…
    تحياتى و تقديرى و دمتى بخير..

  4. الاستاذ الفاضل / أحمد زكي
    السلام عليكم ،

    ان عدم استقلالية القضاء يوؤسفنى حقاً لانه بذلك يكون الفساد قد طال القضاء أيضاً فيترتب عليه ضياع الحقوق وبدل من ان نحتكم للقضاء لكي ينصفنا ويأخذ حقوقنا نقع في دوامة الاحكام المعيبة كما حدث في العبارة فترى ان دماء الشهداء قد تفرقت بين الهيئات والجهات فلم يعد هناك حق نطالب به من مسئول بعينه ، ان تأييد حكم البراءة سيكون قرار كارثى يعطي فرصة لكل الفاسدين اللعب بأقدار البسطاء فتضيع الحقوق كما ضاعت حقوق شهداء العبارة في الحياة لان الحقوق ليست تعويضات مادية تصرف فقط ، لانها لو بالملايين لن تعوض بنى آدم

    اشكرك على المداخلة وخالص تقديري



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



اذا كنت ذا رأي ......فكن ذا عزيمةِ
فان فساد الرأي ..... أن تترددا