اشتغالة…!!

كتبهامنال درويش ، في 15 أغسطس 2007 الساعة: 10:58 ص

اشتغالة

مصطلح عامي جديد ظهر في الآونة الاخيرة يوضح وبغرابة شديدة ما آل اليه حالنا من تدنى في  المستوى الفكرى والعملى والمعنوى وقوى لدينا فكرة نظرية المؤامرة التى ادمناها في فترات كثيرة من حياتنا وعلى اصعدة مختلفة .

فاشتغالة تعنى بالفصيح – هو ان هناك ايدى خفية تحرك آخرين وتوجههم الى حيث تريد متى وكيف ؟ هذه الاسئلة تجيب عليها تلك الايدي في الوقت الذي تريده بالكيفية التى تحددها.

 

عرائس ماريونت تتحرك في امتثال تام لايدى لا تراها ، تخضعها وتتحكم فيها ، تملأها عسلا ان شاءت ، تغرقها في بحور من الكآبة والغضب متى ارادت ، تضحك عليها ، تسخر منها - الغريب حقاً في الامر ان الاشتغالة هنا قد تصل الى حد الايذاء النفسي والانسانى ولا نقابلها سوى بصمت كئيب ورضى تام بالامر الواقع !!

 

فى العمل ، تجد الرئيس يشتغل مرؤوسيه من أجل تحقيق اكبر قدر من الاعمال والارباح وذلك بان يعدهم بزيادة الرواتب او اعطاءهم بعض الحقوق التى غفلوا في احايين كثيرة عن المطالبة بها من أجل الوصول الى غايته المنشودة وعندما يتحقق له ما يريد تجده يتنكر لوعوده ويبدو متخاذلاً امام تلك الوعود ولسان حاله (ربنا يسهل ان شاء الله)!!

 

في الشارع ،  تجد كل العرائس تتحرك في دائرة منتظمة  ، تتأملها جيداً وبعمق عندما تخرج بعيداً عنها ينتابك شعور غريب من الضحك الباكي على احوال البشر اقصد العرائس التى تتحرك في انسجام شديد دونما كامل ارادة ولا ادنى وعى  وكأنهم المغيبون في الارض اسباب كثيرة

لقمة العيش – تربية الابناء –هوا ده حال الدنيا –طيب ح نعمل ايه –قدرنا اللي ربنا خلقنا عليه . وتستمر الحياة دائرة لا تنتهى ونقطة نهاية لا نصل لها ابداً الا اذا انهارت واحدة من تلك العرائس وسقطت كما تسقط اوراق الشجر في ليلة شتاء قاسية البرودة ويبقى الحال مستمراً !.

الشيء المدهش حقاً -اننا ان لم نجد من يشتغلنا، نقوم نحن باشتغالة انفسنا  هكذا ببساطة كأن نعيش احداث فيلماً عربياً لن اقول هندياً لان الهند تفوقنا بمراحل في التقدم العلمي والتكنولوجي ولاننا هنا لا زلنا لا ننظر الا تحت مستوى اقدامنا ويتطور الامر الى ان نوحى لانفسنا دوما ان هناك من يطاردنا ويتعقبنا ، او ان هناك من يكره نجاحنا ويريد ان ينال من  وطنيتنا واعتزازنا بعروبتنا .

المثير للضحك ان هذه الاشتغالة اصبحت روتين يومي للناس وادمنوه كترديد النكت البايخة التى تثير الاشمئزاز اكثر منها مثيرة للضحك والمرح .

هل هناك حل منطقى لوقف حالة الاشتغالات هذه؟

والحل كيف تتوقف تلك الاشتغالات وكيف نواجه انفسنا بحقيقة الواقع الذي نعيشه ، هناك اشياء كثيرة يمكن ان تضع الحل    - وهو على شاكلة اعرف عدوك وتعامل معه من منطلق معرفتك الاكيدة به ، تعرف على السبب الحقيقى الذى جعلك تتحرك كعرائس الماريونت بمنتهى السلبية دون اي ارادة صادقة منك لتغيير الاوضاع او معالجة السلبيات .

محاولة اكتشاف ما وراء الصور وخلفياتها لانه بطبيعة الحال ليس كل ما يلمع ذهباً .

فالامر اصبح دائرة مفرغة والساحر يمسك بالكرة ويحركها كيفما يريد ويعتمد فيها على مهارته في اشتغالتك واشتغالتى واشتغالة الجميع !!!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات.. | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



اذا كنت ذا رأي ......فكن ذا عزيمةِ
فان فساد الرأي ..... أن تترددا