كيف أحب الله ؟!!

كتبهامنال درويش ، في 23 أغسطس 2007 الساعة: 08:17 ص


شعرت بالوحدة والوحشة لان من أحببتهم فارقونى وتركوا لي فراغاً كبيراً في حياتى ، كم استوحشتهم واشتقت الى وجودهم بقربي ، تمنيت لو تعود بي الايام لنبدأ الحياة معهم من جديد أمضيت ساعات كثيرة افكر فيهم و كيف كنا نمضى والحياة بلا استسلام لاي مشكلات أو يأس استغنيت بحبهم عن اشياء كثيرة واناس كثيرون ،، حتى حصلت المفاجأة !!

فراق بلا وداع – بعد وصل بينى وبينهم  - طول جفاء وانقطاع فجلست حائرة افكر !

ما السبب وراء ذلك فقد كنا متحابين نحلم دوماً باللقاء الجديد حتى ونحن لا زلنا في اللقاء الاول

ما الذي ابعدنى عنهم وابعدهم عنى ؟ هل هو سوء اختيار ؟ هل هذا الفراق والانقطاع دليل على اننا لم نخلص لبعضنا البعض ؟  والذي كان بيننا لم يكن حباً حقيقياً  ؟ اسئلة كثيرة راودتنى وربما تكون أثرت على مسار حياتى لفترة ليست بالقصيرة حتى …… حتى جاءت الافاقة الربانية ، والتى ييسرها الله تعالى لعباده الذي يغير بقدرته مسار حياتهم ويوجههم اليه الوجهة الصحيحة لانه الاعلم بنفوس والاقدر على تغيير حياتهم للافضل متى شاء وكيف شاء.

نعم…… احببنا الخلق وتمادينا في حبهم واستغنينا بحبهم عن حب الخالق جل وعلا ، ربما دون قصد أو تعمد فهكذا حال قلوب البشر عندما يضلون الطريق اللى الله ويتصورون أن الحياة طالما مع من نحب من البشر هي الجنة التى لا تنتهى وهذا أكيد وهمِ لان لكل شيء انقضاء ونهاية ولا يبقى الا وجه الله تعالى بعد ان يفنى كل شيء ما نحب وما نكره في تلك الدنيا ، تصورنا اننا بقرب هؤلاء وبحبهم ملكنا الدنيا بما فيها ، وتناسينا أن هناك خالق كريم اكبر من كل هذا يستحق ان يمتليء قلبنا بحبه هو فقط وما دون ذلك فهو حب فيه وحب له سبحانه وتعالى ، ان حبه العلى القدير هو الباقى وهو النافذ لانه هو الحب الحقيقى الذي يجب ان تمتلىء صدورنا بنورانيته..

احبب من شئت فانك مفارقه ، نعم مهما طال بنا الامد مع من نحب فسوف نفارقه والفراق هنا ليس موتأ فقط …. ولكن ربما يكون فراقاً  حياتياً كاختلاف في وجهات النظر يحول دون لقاءنا على فكرِ واحد ، او هموم الحياة وانشغالاتها - فنجد ان كلا منا ينشغل بحياته عن الاخر وتلهيه الدنيا ومشاكلها عن اخوته واقربائه واصدقائه او حتى من عاشرهم عمرا طويلاً دون ان يتصور ان يفارقهم يوماً

استغنى بهم وبحبهم عن حب الله ليس عن عمدِ منه وامعان في معصية ولكن لاحساسه ان البشر للبشر ، ولم يفكر ان هناك حباً اسمى واعمق وابقى من كل هذا ، حباً يجمع ، لا يفرق ، يبنى لا يهدم عندما تقترب من ذلك الحبيب يحبك أكثر ويمد اليك يده بشوق ولهفة

فقد قال عز وجل في حديثه القدسى : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.

يا له من حب اللهي يعجز اللسان عن وصفه  . ماذا يريد العبد أكثر من ذلك ؟؟ حباً حقيقياً يرشده الى الطريق القويم الذي لا اعوجاج فيه ولا بغضاً فيه ولا كراهية معادلة رائعة

احب الله فاحب الله لقاءه وقربه  ، وحبب فيه خلقه هذه نتيجة طبيعية لاخلاص السريره لله تعالى والانشغال به عمن سواه والاستغناء به عن الدنيا وما فيها .

هل رأيت حبيباً يعطي ولا ينتظر منك مقابل ؟ هل سررت الى حبيب بسر ولم تجده على السنة الخلق ممن حولك ؟ علاقات انسانية كلها تجاذب وتنافر ، غضب وحب اختلافات وتشابهات . لاننا كلنا بشر نخطيء ونصيب ، تدفعنا الشهوات دفعاً وكثيراً ما تغير مسار حياتنا .

 

اما علاقتك بالله جل وعلا تختلف بالجملة والتفصيل فبابه دائماً مفتوح امامك لا يردك ابداً مهما ابتعدت عنه ومهما شعرت انك لست محتاج اليه بكبر يدفعك وغلظة تملأ قلبك الا انه دائماً ينتظرك ، يرجوك ليغفر لك ويسامحك على زلاتك وهفواتك ، يرحمك ان عصيت ، يتوب عليك ان أسات ، كريمً حتى مع البخلاء منا .

ان حب الله اسمى مراتب الحب تحلق به في سماء علا تبتغي بها وجهه الكريم ليمنحك السعادة الابدية تتنافس في حبه لتحصد ثمار هذا الحب خيراً وفيراً تناله في الدنيا والاخرة .

يقول الله من عمل حسنة فله عشر أمثالها أو أزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر ومن عمل قراب الأرض خطايا ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة ‏.

ترى ..  هل تجد بشراً ممن حولك يفعل لك كل ذلك ويغفر لك مهما اسأت له ويسامحك مهما أتعبته كما يفعل الله عز وجل   ؟؟!! اكيد اكيد ستقول لا  ، لا يفعل أحد ولا حتى أنا نفسي

سبحان الله عليك ايها الانسان الطريق امامك واضح والحبيب ينتظرك فاتحاً ذراعيه لينتشلك من غفلة الدنيا وعذاب الاخرة ولا زلت تصر أن تبتعد عنه وتلجأ لغيره ، يا له من حب خادع زائف لا طائل منه سوى عذابك فمن استغنى عن الله استغنى عنه الله .

قال تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24].


ليس هناك ابلغ من تلك الاية الكريمة لتلخص ما اود قوله في أن حب الله ورسوله هو الحب الحقيقى الابقى والاسمى وما دون ذلك فهو زائلُ…  زائلُ…. زائل !!!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مع الله.... | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “كيف أحب الله ؟!!”

  1. ما أسمى هذه المشاعر الانسانية الراقية

    التى تتدفق من قلبك كأنهار تروى الارض العطشى

    وما أحسن أن يخرج الكلام من القلب ليصل الى القلب اذا كان هذا القلب عامرا بالايمان وحب الله الذى أعطانا كل شيئ دون أى مقابل

    أشكرك على هذه الكلمات الخالصة من الزيف والتدليس والتلبيس بالباطل

    ولقد سعدت بالمرور بهذه المدونة

    وأتمنى زيارة مدونتى الجديدة المتواضعة والتعليق مع النقد دون مجاملة ..

  2. أخى الكريم / ابو الليل المصري

    السلام عليكم

    واشكرك على هذه الكلمات الصادقة واتمنى من الله تعالى ان تصل كلماتى البسيطة الى صدور الجميع كما هي تخرج من قلبي الذي اتمنى من الله تعالى ان يثبتنا على دينه لان قلوبنا جميعاً بين يديه يقلبهم كيف شاء

    وان شاء الله اعدك بمرور على مدونتك التى احسبها ستكون رائعة كروعة خلق

    خالص التقدير والاحترام

  3. انا اشكركم بكل قوتي والله انه كلام يجلب القشريرة في جسمي شكرا جزيلا

  4. ماهر
    خاص تقديري لمرورك على مدونتى واتمنى ان تصل كلماتي البسيطة الى كل القلوب بمنتهى الصدق والشفافية
    لعلنا نجد جميعاً طريقنا الى الله

  5. بارك الله فيك أختي الكريمة وأسأل الله تعالى أن يجعل حبه وحب نبيه أحب إلينا مما سواهما
    لقد هيجتي في قلبي شوقا لخالقي ورازقي وموئلي والمتفضل علي جل في علاه
    شغفت بحبه مذ كنت طفلا وشبت وليس للحب انقضاء
    عذاب الحب للعشاق عذب وأعظم لذة فيه البكـاء

  6. أخى محمد
    تحية طيبة وشكر على المداخلة الراقية
    ونسأل الله جميعاً ان يمنحنا حبه وحب من أحبه
    وان يجعلنا نستوحش الناس ونستأنس القرب منه
    فهو على كل شيء قدير وان يثبت قلوبنا على طاعته والايمان به

    وكل عام وانت والجميع من المسلمين بالف خير بمناسبة عيد الفطر المبارك اعاده الله علينا جميعاً بالخير واليمن والبركات

    منال درويش



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



اذا كنت ذا رأي ......فكن ذا عزيمةِ
فان فساد الرأي ..... أن تترددا