البغل في الابريق (أوــ كيف تصنع إرهابي ؟)
هكذا اسم القصيدة التى كتبها الشاعر محمد عثمان جبريل اسم يشد انتباهك ويحيرك ويجعلك تطرح تساؤل ماذا يريد الكاتب بهذا العنوان ؟ هل هو عنوان لقصيدة فكاهية ساخرة ذات مغزى موجع للنفس ، وهل السؤال استدراكي متوقع الاجابة عليه ؟ ربما ، دعنا نعرف من خلال المضمون
قالوا: دا بغل
قلت : دا بغل و ف الأبريق
قالوا : جرئ
قلت : برئ
كان عطشان لبلة ريق
يبدأ محمد جبريل قصيدته بكلمة قالوا : وهي كلمة تعطيك حالة من التأهب والاهتمام ، كمن يقول لك انظر فتلتفت بشدة للمكان الذي يشار اليه بالنظر ، وانت ايضاً تلتفت لتسمع ماذا (قالوا) ثم يستطرد قالوا دا بغل فتصاب بالدهشة لهذا الرمز (البغل ) ويأتى برمز آخر حيث صور الوطن (الابريق ) مأوى هذا البغل ، ونحن نعلم ان فصيلة البغال فصيلة تحمل معنى الصبر والجلد على المصائب والشدائد لكن ان تكون جرئية ايضاً في التعبير عن عطشها بمنتهى البراءة !
شاف العسكر
تشرب سكر
و تسقى الخلق
مر وضيق
قال : مُش شارب
قالوا : دا هارب م التجنيد
ماذا يفعل هذا (البغل الرمز ) أمام طابور العسس الذين يطالون الناس بلا رحمة بحجة الحفاظ على الامن وينهبون اقوات الناس ويتركونهم في مرارة وضيق العيش فقرر الا يشرب هذا المر وان ينتفض على هذا الظلم ، فما كان منهم الا ان اسقطوا عليه تهمة الهروب من التجنيد اي من خدمة الوطن بمعنى انه لم يعد ذلك البغل الرمز مواطناً صالحاً يفدي هذا الابريق بحياته .!
ياله حديد
راح يتحط فوق الإيد
قالوا :” دا هارب م التسديد
مكوس و ضرايب …
ياللي سمعنا قول للغايب
لو بتدل علي الهربان
نبقى حبايب
التهم الباطلة صارت تلقى على هذا (البغل الرمز ) بلا رحمة ولا هوادة !! كيف لك بالوطنية وانت لا تسدد ما عليك من ضرائب تفرض على عنقك دون ان تأخذ منها ابسط احتياجات البنى ادمين اقصد البغال !!
اعترض كما شئت وسنفعل نحن ما نشاء ، اصبحت الوشاية هي العنصر الهام لاشاعة الامن والسلام بين البشر ومن سيهرب هناك الكثيرين من ليس لهم مباديء او قيم سيدلون عليهم وهم بالنسبة لنا الاحبة دون منازع !!
و اللي يخبي
يلقي في قلبي
ميت شتمايه ..
و يلقي في إيدي
ميت كرباج
قالوا : دي هيه














